ملا محمد مهدي النراقي
232
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا بالماهية إلى آخر ما تقدّم . وثالثها : إنّه لو كان العالم حادثا لكان الزمان متناهيا ، وإذا كان الزمان متناهيا كان عدمه سابقا على وجوده - سبقا لا يجامع السابق المسبوق - ، وذلك لا يكون إلّا بزمان ، فيكون قبل الزمان زمان ، وهكذا إلى ما لا بداية له ؛ وجوابه : انّ تقدم عدم الزمان المتناهي على وجوده لا يحتاج إلى زمان آخر يكون ملاكا له - لأنّه ليس متقدّرا ولا متكمّما - ، بل - إذا ثبت عند العقل تناهي الزمان ينتزع منه بمعونة الوهم تقدّما لعدمه على وجوه تقدّما لا يجامع المتقدّم به المتأخّر شبيها بتقدّم اجزاء الزمان والزمانيات بعضها على بعض ؛ ولا فرق إلّا بالتقدّر وعدمه ، كما ينتزع من تناهي المكان فوقية لعدمه عليه - وقد مرّ توضيح ذلك على ما ينبغي - . وبما ذكرناه يظهر فساد ما توهّمه بعض المتأخّرين من قوّة أدلّة القدم ، فانّها لا تنتهض حجّة على القائلين بالحدوث الدهري مطلقا . قال بعض الأعلام : ولعلّ مقدّم الفلاسفة ورئيسهم تفطنان بأنّ دلائل القدم كلّها مردودة حيث عدّا مسئلة أزلية العالم في طونيقا من المسائل الجدلية الطرفين الّتي لا برهان عليها - بل هي بعد مشكوك فيها ! - . نعم ! يمكن تتميم تلك الأدلّة على من قال بزمان موهوم مستمرّ متقدّم على وجود العالم هو ظرف عدم العالم أو مقدار بقاء الواجب ؛ فليتدبّر . ( تحقيق ) ( في كيفيّة ربط الحادث بالقديم ) ثمّ انّه يجب علينا هنا من بيان كيفية ربط الحادث بالقديم على ما اخترناه من القول بالحدوث الدهري . فقد زعم بعضهم انّه لا يمكن الربط على هذا القول بل يتوقّف على القول بزمان موجود وحركة قديمة - كما ذهب إليه الحكماء - ، أو بزمان موهوم -